محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

150

الأصول في النحو

( الذي ) هاهنا كان حسنا وزعموا أن من العرب من يقول : ( اضرب أيهم أفضل ) على القياس وقد قرأ بعض أهل الكوفة : ( ثم لننزعنّ من كل شيعة أيّهم أشّد ) وإنما حذف المبتدأ من صلة ( أي ) مضافة لكثرة استعمالهم إياها فإذا كانت مفردة لزمها الإعراب فقلت : ( اضرب أيا أفضل ) ولا تثني هاهنا ، وإن كانت ( الذي ) تقبح هاهنا من قبل أنهم إنما بنوها مضافة وتركوها مفردة على القياس . قال أبو بكر : هذا مذهب أصحابنا وأنا أستبعد بناء ( أي ) مضافة وكانت مفردة أحق بالبناء ولا أحسب الذين رفعوا أرادوا إلا الحكاية كأنه إذا قال : ( اضرب أيهم أفضل ) فكأنه قال : اضرب رجلا إذا قيل : ( أيهم أفضل ) قيل : هو . والمحذوفات في كلامهم كثيرة والاختصار في كلام الفصحاء كثير موجود إذا آنسوا بعلم المخاطب ما يعنون وهذا الذي اختاره مذهب الخليل . قال سيبويه : زعم الخليل : أن ( أيهم ) إنما وقع في قولهم اضرب أيهم على أنه حكاية كأنه قال : ( اضرب الذي يقال له أيّهم أفضل ) . وشبهه بقول الأخطل : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم « 1 »

--> ( 1 ) على أن لا حرج عند الخليل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والجملة محكية بقول محذوف ، أي : أبيت مقولا في : هو لا حرج ولا محروم . وهذا من حكاية الجمل بتقدير المبتدأ ، ولا يصح أن يكون من حكاية المفرد ، لأن حكاية إعرابه إنما تكون إذا أريد لفظه ، نحو : قال فلان : زيد ، إذا تكلم بزيد مرفوعا ، وفي غير هذا يجب نصبه ، إلا أن يكون بتقدير شيء ، فنجب حكاية إعرابه كما هنا . وهذا نص سيبويه في المسألة : وزعم الخليل أن أيهم إنما وقع في قولهم : اضرب أيهم أفضل على أنه حكاية ، كأنه قال : اضرب الذي يقال له : أيهم أفضل . وشبه بقول الأخطل : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل . . . البيت قال الأعلم : الشاهد في رفع حرج ومحروم ، وكان وجه الكلام نصبهما على الحال . ووجه رفعهما عند الخليل الحمل على الحكاية ، والمعنى : فأبيت كالذي يقال له لا حرج ولا محروم . ولا يجوز : رفعه حملا على مبتدأ مضمر ، كما لا يجوز : كان زيد لا قائم ولا قاعد ، على تقدير : لا هو قائم ، ولا هو قاعد لأنه ليس موضع